عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
493
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ومن وراء الموزع : خشامر ، وهي : قرية آل عليّ جابر اليافعيّين ، وهم قبيلة خشنة . تنميهم من ذي رعين أسرة * بيض الوجوه إلى المكارم تنتمي « 1 » من كلّ أغلب ودّه أنّ ابنه * يوم الحفاظ يموت إن لم يكرم ولو لم يكن لهم إلّا سالم بن يحيى بن عبد الحبيب بن عليّ جابر ، السّابق ذكر أكرومته في غياض الشّحر . . لأبقى لهم مجدا مخلّدا . ولهم مع الدّولة القعيطيّة حروب ومواقف لم تضرع فيها خدودهم « 2 » ، ولم تعثر منها جدودهم « 3 » . من ذلك : أنّ الحدّاديين أفسدوا بعض نخل آل عليّ جابر بالقاز ، ومن عاداتهم : أنّ من فعل هذا الفساد لا يخفره أحد ، ولكنّ ناصر محمد الدّهريّ - وقت ما كان على شبام من جهة القعيطيّ - أعطى ثلاثة من الحدّاديين خفارة بعبد ، فتعرّضهم آل عليّ جابر وقتلوا الثّلاثة وهرب العبد ، فحطّ عليهم ناصر بالمدافع ، ولكنّ السّيّد أبا بكر ابن عبد اللّه المحضار وأخاه محمّدا كانوا ودّا لآل عليّ جابر ، فكلّموا السّلطان غالب بن عوض فيهم ، فأمر برفع المحطّة . ومنها : أنّ لآل عليّ جابر كوتا في أرض تسمّى الصباح ، شرقيّ خمور وقبل خميّر ، بعضها عامر وأكثرها غامر ، فادّعاها عليّ بن صلاح في أيّامه للقعيطيّ ، ولمّا جاء الخريف . . قال لأكراته : اذهبوا فعرّشوا فيها ، فطردهم آل عليّ جابر ، فأرسل بجماعة من آل الدّهريّ وطائفة من العبيد ليفعلوا ما قدروا عليه في آل عليّ جابر ، ولكنّ آل عليّ جابر أطلقوا عليهم الرّصاص بمجرّد ما وصلوا ، فسقط خمسة من العبيد مع الباروت وهرب الباقون ، فحطّ عليهم عليّ بن صلاح بالمدافع ثلاثة أشهر بدون نتيجة ، فأشار على بعض آل كثير بالتّوسّط ، فتواضعوا على الهدنة وتفويض الأمر للسّلطان عمر بن عوض ، فأرضى آل عليّ جابر عن الأرض بثلاثة آلاف ريال ،
--> ( 1 ) البيتان من الكامل ، وهما للبحتريّ في « ديوانه » ( 1 / 144 ) بتغيير بسيط . ( 2 ) ضرع الخدّ : كناية عن الذّلّ ، وعدمه كناية عن عدمه . ( 3 ) جدودهم : حظوظهم .